الشيخ علي آل محسن

348

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

الآخرين معها « 1 » . وكلامه قدس سره صريح في أن صرف نصف الخمس للسَّادة الكرام هو المشهور عند العلماء قديماً وحديثاً إن لم يكن مجمعاً عليه . فكيف يزعم الكاتب إجماع العلماء على أن الخمس لا يدفع إلى السَّادة ؟ ! وأما دفعه للمجتهدين فيمكن إيضاحه بأمور : 1 - أنه قد مرَّ نقل أقوال علماء الطائفة وتصريحهم بأنه يجب دفع حق الإمام عليه السلام للفقيه العدل المأمون الجامع لشرائط الفتوى ، فراجعها . وعلة ذلك أن العلماء - رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين - هم المأمونون عليه ، العارفون بصرفه في مصارفه الصحيحة ، دون غيرهم . 2 - أن التصرُّف في سهم الإمام عليه السلام في زمن الغيبة مسألة اجتهادية ، وكانت وما زالت مسرحاً لآراء الفقهاء والمجتهدين . ولئن كانت الأقوال في زمن الشيخ الطوسي أربعة فلا يمنع ذلك من تجدّد آراء أخر في العصور اللاحقة لزمان الشيخ قدّس الله نفسه . وقد نقلنا ما قاله صاحب الجواهر قدس سره من أنه يجب التصرف فيه بما يُحرَز به رضا الإمام الغائب عجَّل الله فرجه الشريف ، وذلك لأن دفنه إتلاف له ، والوصاية به تعريض له للتلف ، وكلاهما غير جائزين ، فتعين التصرف فيه بالنحو المذكور ، وهذا القول هو القول الذي استقرَّت عليه آراء المتأخرين ، لأنه أسد الآراء وأصوبها . قال المحقق الخوئي قدس سره : الأقوال في تعيين الوظيفة بالإضافة إلى سهم الإمام عليه السلام كثيرة ، وأكثرها واضحة الضعف ، بل غير قابلة للتعرّض ، كالقول بوجوب دفنه إلى أن يظهر الحجة عجل الله تعالى فرجه ويستخرجه ، أو القول بوجوب عزله وإيداعه والإيصاء به عند ظهور أمارات الموت ، أو القول بإلقائه في البحر ، ونحو

--> ( 1 ) جواهر الكلام 16 / 168 .